ابن هشام الأنصاري
178
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
والجملة إما نفس المبتدأ في المعنى ؛ فلا تحتاج إلى رابط ، نحو : هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ( 1 ) إذا قدّر « هو » ضمير شأن ، ونحو : فَإِذا هِيَ شاخِصَةٌ أَبْصارُ الَّذِينَ كَفَرُوا ( 2 ) ، ومنه « نطقي اللّه حسبي » لأن المراد بالنطق المنطوق به . وإما غيره فلا بدّ من احتوائها على معنى المبتدأ الذي هي مسوقة له ( 3 ) ، وذلك
--> - المقصود إلى ذهن السامع من غير تردّد ، فلا لبس في الكلام بحيث يفهم منه معنى غير الذي يقصد إليه المتكلم ، فإنه لا يمكن أن يتسرب إلى ذهنك أن « ذرا المجد » بانية ؛ ولكنك ستفهم لأول وهلة أن « بانوها » وصف للمبتدأ الأول الذي هو « قومي » ، وهذا الذي يدل عليه هذا البيت - من عدم إبراز الضمير إذا أمن الالتباس ، وقصر وجوب إبرازه على حالة الالتباس - هو مذهب الكوفيين في الخبر والحال والنعت والصلة ، قالوا في جميع هذه الأبواب : إذا كان واحد من هذه الأشياء جاريا على غير من هو له ينظر : فإن كان يؤمن اللبس ويمكن تعيين صاحبه من غير إبراز الضمير فلا يجب إبرازه ، وإن كان لا يؤمن اللبس واحتمل عوده على من هو له وعلى غير من هو له وجب إبرازه ، والبيت حجة لهم في ذلك ، والبصريون يوجبون إبراز الضمير بكل حال ، ويرون مثل هذا البيت غير موافق للقياس الذي عليه أكثر كلام العرب ؛ فهو شاذ . ومنهم من خرج هذا البيت على أن « ذرا المجد » ليس مبتدأ كما أعربه الكوفيون ، بل هو مفعول به لوصف محذوف يدل عليه الوصف المذكور ، و « بانوها » المذكور بعده بدل من الوصف المحذوف ، وتقدير الكلام : قومي بانون ذرا المجد بانوها ؛ فالخبر محذوف وهو جار على من هو له ، وفي هذا التخريج من التكلف ما لا يخفى . ( 1 ) سورة الإخلاص ، الآية : 1 . ( 2 ) سورة الأنبياء ، الآية : 97 . ( 3 ) يشترط في الجملة التي تقع خبرا عن المبتدأ ثلاثة شروط : الأول : أن تكون مشتملة على رابط يربطها بالمبتدأ ، وقد ذكر المؤلف هذا الشرط ، وفصل القول فيه . والشرط الثاني : ألا تكون الجملة ندائية ؛ فلا يجوز أن تقول : محمد يا أعدل الناس ، على أن تكون جملة « يا أعدل الناس » خبرا عن محمد . الشرط الثالث : ألا تكون مصدرة بأحد الحروف : لكن . وبل . وحتى . وقد أجمع النحاة على ضرورة استكمال جملة الخبر لهذه الشروط الثلاثة ؛ وزاد ثعلب -